الفيض الكاشاني

165

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

فصل [ استدلال بعض الفضلاء على عدم جواز التعويل على الظن ] قال بعض الفضلاء بعد نقل الحديث الأخير : « من المعلوم أنّه لم يرد منهم ( ع ) إذنٌ في التمسّك في نفس أحكامه تعالي أو نفيها بالاستصحاب أو بالبراءة الأصليّة أو بظاهر كتاب الله أو بظاهر سنّة نبيّه ( ص ) من غير أن يعرف ناسخهما ومنسوخهما وعامّهما وخاصّهما ( « 1 » ) ومقيّدهما من مطلقهما ومؤوّلهما من غير مؤوّلهما من جهتهم ( ع ) ، فمن تمسّك بتلك الأمور كان سارقاً ، وهذا بعد التنزّل عن الأحاديث الناطقة بأنّهم منعوا عن ذلك » ( « 2 » ) . أقول : قد عرفت التحقيق في ذلك ، وأنّه يجوز العمل بظواهر الكتاب والسنّة ، وإلّا لم‌يجز بظواهر أخبار أهل البيت ( ع ) أيضاً لاشتراك العلّة بعينها . قال : « وإنّما يحصل الظنّ في كثير من المواضع علي مذهب العامّة دون الخاصّة ، وذلك لأنّ العامّة يدّعون أنّ كلّ ما جاء به النبي ( ص ) أظهره عند أصحابه وما خصّ الله أحداً بتعليمه ، وتوفّرت الدواعي علي أخذه ونشره ، ولم يقع بعده ( ص ) فتنة انتهت إلي إخفاء بعضه ؛ فعدم اطّلاع صاحب الملكة المعتبرة في الاجتهاد بعد التتبّع علي دليل مخرج عن البراءة الأصليّة وعلي نسخ وتخصيص وتقييد وتأويل لآية أو سنّة يوجب ظنّه بعدم وجودها في الواقع ، ولذلك انعقد إجماعهم علي أنّ عدم ظهور المدرك لحكم

--> ( 1 ) . في أو ص : بظواهر كتاب الله أو بظواهر سنّة نبيّه من غير أن يعرف ناسخها من منسوخها وعامّها من خاصّها . ( 2 ) . الفوائد المدنيّة : 247 .